زبير بن بكار

76

الأخبار الموفقيات

زينب بنت علي بن أبي طالب . وأمّها فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليهم ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى الربعي قال : قال ابن شبرمة « 1 » : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد بن علي « 2 » ، فسلّمت ( 18 ظ / ) وكنت له صديقا ، ثم أقبلت على جعفر فقلت له : أمتع اللّه بك ، هذا رجل من أهل العراق ، له فقه وعلم . فقال لي جعفر : لعلّه الذي يقيس الدّين برأيه . ثم أقبل عليّ فقال : هو النعمان بن ثابت . قال : ولم أعرف اسمه الّا ذلك اليوم . قال : فقال له أبو حنيفة « 3 » : نعم أصلحك اللّه . فقال له جعفر : اتّق اللّه ولا تقس الدّين برأيك ، فانّ أول من قاس إبليس ، إذ أمره اللّه - تعالى - بالسجود لآدم فقال : « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » « 4 » . ثم قال له جعفر : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ فقال : لا . فقال : أخبرني عن الملوحة في العينين ، وعن المرارة في الأذنين ، وعن الماء في المنخرين ، وعن العذوبة في الشّفتين لأيّ شئ جعل ذلك ؟ قال : لا أدري . قال له جعفر : انّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق العينين فجعلهما

--> ( 1 ) ابن شبرمة : هو القاضي عبد اللّه بن شبرمة ، كان على قضاء الكوفة سنة 120 ، ويروى كثيرا عن القاضي شريح . انظر الطبري 7 / 59 ووكيع 2 / 193 و 224 ( 2 ) هو جعفر الصادق ، سادس الأئمة الاثني عشر ، توفى بالمدينة سنة 148 . ابن خلكان والشذرات 1 / 220 ( 3 ) نص المحاورة في الاحتجاج للطبرسي 1 / 204 والآيات الساطعة النافعة 1 / 91 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 12 .